محمد بن عبد الله الخرشي
16
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
فَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَقَرَ تُذْبَحُ وَتُنْحَرُ وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً بِأَنْ ذَبَحَ مَا يُنْحَرُ أَوْ عَكْسُهُ اخْتِيَارًا لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا الْبَقَرُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْأَمْرَانِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ( ص ) كَالْحَدِيدِ وَإِحْدَادِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْآلَةُ الَّتِي يَذْبَحُ بِهَا أَوْ يَنْحَرُ بِهَا مِنْ الْحَدِيدِ فَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ أَجْزَأَهُ إذَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْآلَةُ مَحْدُودَةً أَيْ سَرِيعَةَ الْقَطْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَهْوَنُ عَلَى الْمَذْبُوحِ لِخُرُوجِ رُوحِهِ بِسُرْعَةٍ فَتَحْصُلُ لَهُ الرَّاحَةُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ وَإِحْدَادِهِ أَيْ سَنِّهِ لِخَبَرِ « وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ » ( ص ) وَقِيَامُ إبِلٍ وَضَجْعُ ذِبْحٍ عَلَى أَيْسَرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ قَائِمَةً مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَانْظُرْ هَلْ يُطْلَبُ قِيَامُ غَيْرِهَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ نَحْرُهُ أَوْ مِمَّا يَجُوزُ حَيْثُ قَصَدَ نَحْرَهُ أَمْ لَا وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَذْبُوحُ وَقْتَ الذَّبْحِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لِلذَّابِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ فَيُضْجِعَهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ قَالَ فِيهَا السُّنَّةُ أَخْذُ الشَّاةِ بِرِفْقٍ وَتُضْجَعُ عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ وَرَأْسُهَا مُشْرِفٌ وَتَأْخُذُ بِيَدِك الْيُسْرَى جِلْدَةَ حَلْقِهَا مِنْ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ فَتَمُدُّهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْبَشَرَةُ وَتَضَعُ السِّكِّينَ فِي الْمَذْبَحِ حَتَّى تَكُونَ الْجَوْزَةُ فِي الرَّأْسِ ثُمَّ تُسَمِّي اللَّهَ وَتُمِرُّ السِّكِّينَ مَرًّا مُجْهِزًا مِنْ غَيْرِ تَرْدِيدٍ ثُمَّ تَرْفَعُ وَلَا تَنْخَعْ وَلَا تَضْرِبْ بِهَا الْأَرْضَ وَلَا تَجْعَلْ رِجْلِك عَلَى عُنُقِهَا اه ( ص ) وَتَوَجُّهُهُ ( ش ) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الْمَذْبُوحِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَإِلَّا أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ وَعَدَمَ تَوْجِيهِ الْبَائِلِ إلَى الْقِبْلَةِ خِفَّةُ الدَّمِ بِالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَأَكْلُ الْبَاقِي مِنْهُ فِي الْعُرُوقِ وَفِي الْبَوْلِ كَشْفُ عَوْرَةٍ أَيْضًا وَالْأَوْلَى أَنْ لَوْ قَالَ وَتَوْجِيهُهُ وَظَاهِرُهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ قَوْلَهُ وَتُوَجِّهُهُ فِيمَا يُذْبَحُ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَنَحْرُهَا إلَخْ مَا يَقْتَضِي نَدْبُهُ فِي النَّحْرِ أَيْضًا ( ص ) وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ ( ش ) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ يُوَضِّحَ الذَّابِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي يَذْبَحُ فِيهِ مِنْ صُوفٍ أَوْ زَغَبٍ الَّذِي يَسْتُرُ مَحَلَّ الذَّبْحِ